مرتضى الزبيدي

343

تاج العروس

وخَسِرَ التَّاجِر في بَيْعِه خُسْرَاناً : وُضِعَ في تِجَارَتَهِ أَوْ غُبِن ، والأَوَّل هو الأَصْل . وفي البَصَائِر للمُصَنِّف : الخُسْرانُ في البَيْع : انتِقَاصُ رَأْسِ المَالِ ، وقَوْلُه تعالى : ( الَّذِين خَسِرُوا أَنْفُسَهم وأَهْلِيهم يَوْمَ القِيَامَة ) ( 1 ) قال الفَرَّاءُ : يَقُولُ : غَبِنُوهما . وقال غيره : أَي أَهلكوهما ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخاسِرُ : الّذِي ذَهَبَ عَقْلُه ومَالُه ، أَي خَسِرَهما . والخَسْرُ ، بالفَتح : النَّقْصُ ، كالإِخْسَارِ ، والخُسْرَانِ ، بالضَّمّ ، مثل الفَرْق والفُرْقَانِ . خَسِرَ يَخْسَر خُسْرَاناً . وخَسَرْتُ الشَّيْءَ ، بالفَتْح ، وأَخْسَرْتُه : نَقَصْتُه . وخَسَرَ الوَزْنَ والكيْل خَسْراً ، وأَخْسَرَ : نَقَصَه . ويُقَال : كلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه ، أَي نَقَصْتُه . وهكذا فَسَّر الزَّجاجُ قَولَه تَعَالى : ( أَوْ وَزَنُوهُم يُخْسُرون ) ( 2 ) . أَي يَنْقُصُون في الكَيْل والوَزْنِ . قال : ويَجُوزُ في اللُّغَة يَخْسَرُون ( 3 ) ، تَقُولُ : أَخْسَرْتُ المِيزَانَ وخَسَرْتُه . قال : ولا أَعْلَم أَحَداً قَرَأَ " يَخْسِرُون " . قُلتُ : وهو قِرَاءَةُ بِلال بْنِ أَبِي بُرْدَة . وقال أَبو عَمْرو : الخَاسِر : الذي يَنْقُص المِكْيَالَ والمِيزَانَ إِذَا أَعْطَى ، ويَسْتَزِيدُ إِذا أَخَذَ . وقال ابنُ الأَعرابِيّ : وخَسَرَ إِذَا نَقَصَ مِيزَاناً أَو غَيْره . وعن أَبي عُبَيْد : خَسَرْتُ المِيزَانَ وأَخْسَرْتُه أَي نَقَصْته . وقال اللَّيْث : الخاسِر : الّذي وُضِع في تِجارته ، ومَصْدرُه الخَسَارةُ والخُسرُ . في الكتاب العزيز : ( تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرةٌ ) ( 4 ) . أي غَيْرُ نافِعَةٍ . وَصَفَقَ صَفْقَةً خاسِرَةً ، أي غيرَ مُرْبِحَةٍ ، وأنشد المُصَنّف في البَصَائِر : إذا لم يكُنْ لامرِي نِعْمَةٌ * لَدَيَّ ولا بَيْنَنَا آصِرَهْ ولا لِيَ في وُدِّهِ حاصِلٌ * ولا نَفْعَ دُنْيَا ولا آخِرَهْ وأَفْنَيْتُ عُمْرِي على بابِه * فتِلْك إذاً صَفْقَةٌ خاسِرَهْ والخَنْسَرَى ، هكذا بسُكُونِ النُون بَعْدَ الخَاءِ . وفي الأُصول الجَيِّدَة بالتَّحْتية السَّاكِنَة بدل النون ( 5 ) : الضَّلاَلُ والهَلاَلُ . زادَ ابنُ سِيدَه والياءُ فِيِه زائدة . والخَيْسَرَى : الغَدْرُ واللُّؤمُ كالخَسَارِ والخَسَارَةِ ، بفَتْحِهما ، والخَنَاسِيرِ ، وهو الهلاكُ ، ولا واحِد له . قال كَعبُ بْنُ زُهَيْر : إذا ما نُتجْنَا أَرْبَعاً عامَ كَفْأة * بَغَاهَا خَناسِيراً فأهْلَكَ أَرْبَعَا يَقُولُ : إنه شَقِيُّ الجَدِّ إذا نُتِجَت أَرْبَعٌ من إبلِه أَربعَةَ أوْلادِ هَلَكَت من إبلِه الكِبَار أربَعٌ غَيْرُ هذِه فيَكُونُ مَا هَلَك أكْثَرَ مِمّا أصابَ . وقال آخر : فإنَّكَ لو أشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي * ولكِنَّه قد أدْرَكَتْك الخَنَاسِرُ أي أدْرَكَتْك مَلاَئمُ أُمِّكَ [ وخبثها ] ( 6 ) . والخُسْرُوَانِي ( 7 ) بضمّ الأَوَلِ والثالث : شَرَابٌ . ونَوعٌ مِنَ الثِّيَابِ ، كالُخُسْرَوِيّ . قال الزَّمَخْشَرِيّ منْسوبٌ إلى خُسْرُوشاه من الأكاسرة . وخسْرِاوِيَّة ( 8 ) بالضّمّ : ة بواسِطَ ، نقله الصّاغانيّ . وخَسَّرَهُ تَخْسَيراً : أهلَكَه . ومن المجَاز : خَسَّرَهُ سًوءُ عَمَلِه ، أي أهْلَكَه . والخَاسِرَة ( 9 ) : الضِّعاف من النَّاسِ وصِغارُهم . هكذا في النُّسخ ، وصوابُه والخَناسِرُ ، وكذا فيما بَعْده كما في أُمَّهات اللُّغَةَ ، الخاسِرَةُ : أهلُ البِيَانَةِ والغَدْرِ واللُّؤْم . والخِنْسِير بالكَسْر فِنْعِيل ، وَجزَمَ به أبُو حَيَّان تبعاً لابن عُصْفُورٍ : اللَّئيِمُ الغادِرِ . والخَنْسَرُ ، كجَعْفَر ، والخَنْسَرِيُّ بياءِ النِّسْبَة : مَنْ هُوَ في مَوْضِعِ الخسْرَانِ .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية 15 وسورة الشورى الآية 45 . ( 2 ) سورة " المطففين " الآية 3 . ( 3 ) ضبطت عن التهذيب واللسان . ( 4 ) سورة النازعات الآية 12 . ( 5 ) في الصحاح واللسان : الخيسرى . ( 6 ) زيادة عن التكملة . ( 7 ) في القاموس بفتح الراء ، ضبط قلم . ( 8 ) قيدها في معجم بتخفيف الياء ، ضبط قلم . وفي التكملة بفتح الواو وسكون الياء أيضا ضبط قلم . ( 9 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " والخناسرة .